كيف تعامل الإعلام السعودي مع ضحايا أحداث اسطنبول؟

article-doc-jk3yg-1zrjJ454oY48cb872b68d450e403-503_634x421.jpg

ماذا حدث؟
حصدت أحداث ليلة رأس السنة في أسطنبول مايقارب الأربعين شهيد والكثير من الجرحى، كان من ضمنهم سبعة شهداء سعوديين، في حادثة مفعجة شوهدت كثيراً في الآونة الأخيرة، حيث تزايدت أعداد العمليات التي تقوم بها داعش في أوروبا، على إثر تضاعف التدخل الأوروبي في الحرب على داعش. جائت هذه الأحداث على أثر وصولي إلى السعودية، حيث أوتت لي الفرصة في متابعة كيفية تغطية الإعلام السعودي للضحايا من المواطنين عن كثب، والتي وجدتها ملفته بعض الشيء وفي هذا السياق بالتحديد، وسأشارككم ما لفتني.

صناعة عاطفة مختلقة
منذ وقوع الهجمة، نشر الإعلام السعودي معلومات متنوعة عن الضحايا، كان أغلبها مستقى من وسائل التواصل الإجتماعي، وبعضها الآخر من ذوي الشهداء. حيث استقبل مراسلي القنوات والصحف الجثث في مطار الملك عبدالعزيز الدولي عند وصولها من أسطنبول، بل أن بعض الصحفيين قاموا بالذهاب إلى بيوت أهالي الشهداء ليجروا المقابلات مع أصدقائهم وذويهم، حيث خصصت قناة العربية تقارير مطولة لذلك، مرفقة بالصور والأسماء وقصص الضحايا “السعوديين”، حيث تتلى قصة كل ضحية على حده مرفقة بصور للشهداء تُظهر أشكالهم مبتسمين وفي صور غير رسمية. وقد قامت الصحف–مثل جريدة الوطن–بتخصيص صفحات كاملة عن قصص وطموحات القتلى “السعوديين” مرفقه بصورهم، لم تتوارى قناة العربية أيضاً بأن تستضيف الناجين السعوديين من العملية الإرهابية ليتحدثوا عن بشاعة هذه المأساة وتراجيديتها ليحكوا أكثر عن تفاصيل الهجمة، أصوات الضحايا وأشكال الجثث المغطاة بالدماء. هذه الطريقة الجديدة في تعاطي الإعلام السعودي مع الضحايا السعوديين، كانت كفيلة بأن تصنع تصور عام عن كل ضحية لدى المتلقّي، فيصبح الناس–والذين تستهدفهم هذه المنابر الإعلامية–يملكون ذاكرة مشتركة عن الضحايا السعوديين، بأسمائهم وأشكالهم وقصصهم وضحكاتهم، حيث يصنع الإعلام بذلك عاطفة مُختلقة لدى المتلقي تُشعره بالفقد، حتى وإن لم يلتق يوماً بهؤلاء الضحايا. هذه العاطفة المُختلقة، على عوض أنها ترتبط بأناس لا نعرفهم في الحقيقة–ولكن نشعر بالتعاطف معهم لأننا سمعنا قصصهم–فهي تغيب عند تذكر القتلى الـ٣٢ الآخرين في الهجمات، بل في الحقيقة أنه لا يمكن تذكرهم، لأنه لم يتم صناعة أي سردية خاصة بهم.

أمثلة أخرى
مع أن هذه الطريقة في تعاطي الإعلام السعودي مع الضحايا من المواطنين في العمليات “الإرهابية” جديدة، إلا أنها ليست بالجديدة عند النظر إلى أماكن أخرى في العالم، فعلى سبيل المثال، في أحداث أورلاندو الأخيرة، قام الإعلام الإمريكي بصناعة سردية مشابهة، حيث تم نشر معلومات متنوعة تخص الضحايا بطريقة تصنع لكل ضحية تقرير منفصل عن الآخر، فتصبح لا تذكرهم بـ”قتلى” فقط، بل تذكر أشكالهم وأسمائهم وأصواتهم حتى. حيث قامت النيويورك تايمز بنشر رسم ثلاثي الأبعاد للملهى في أورلاندو، يوضح من أين دخل المجرم وأين اختبئوا الرهائن. وحتى في تعاطي الإعلام الإمريكي–والحكومة على حد سواء–مع ضحايا ١١ سبتمبر، نجد أنه تم اتباع نفس الطريقة، بل لم تتهاون بلدية نيويورك بأن تقوم بنقش الإسم الثلاثي لكل ضحية على النافورة التذكارية لأبراج التجارة العالمية. هذه الطريقة في التعاطي مع الضحايا ليست نابعة من ضمير إنساني يشعر بالأسى على هؤلاء الضحايا فقط لأنهم أبرياء وقعوا ضحية لأعمال عنف، ففي المقابل، يقوم هذا الإعلام بتجاهل عمدي اتجاه قتلى أبرياء آخرين، وتختفي كل مشاعر الحزن والأسى، وتختزل قصص مقتلهم في شريط إخباري سريع أسفل الشاشة، أو في زاوية صفحة المحليات، حتى تكاد أن لاتستطيع رؤيته.

فكرتان اثنتان على ”كيف تعامل الإعلام السعودي مع ضحايا أحداث اسطنبول؟

  1. اعجبني سردك للموضوع اما بالنسبة للاعلام فهو لا يهتم الا بالقضايا الملفتة بغض النظر عن الضحية

    1. شكراً عزيزي على تعليقك، لكن أختلف معك، فالإعلام لايهتم إلا بالقضايا التي يريد أن يسلط عليها الضوء، والكثير من الأحداث يتم تجنبها أو تناولها ولكن بشكل بسيط جداً كما أوضحت في المقالة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s